كم منّا لا يزال يذكر وجود قطعة معدنية نقدية للتداول الرسمي بقيمة ٥٠ ليرة لبنانية. مسدسة الشكل، صغيرة ومهضومة...نسيناها كما سننسى قريبا زميلاتها من فئات ٢٥٠ وال٥٠٠. عملة لبنان النقدية التي عرفناها في السنين الأخيرة، إلى الأرشيف، والزوال والاندثار.
يقول الكبار أن عملاتُ الماضي كانت تحكي. يتحسّرون على"القرش" و"الفرنك" و"الليرة" فئاتٌ نخالها بسيطة، لكنها كانت متنفسًا أساسًا في الحقبة الذهبية لليرة، لها بريقها، غير أنها لم تعد كذلك اليوم. ليرتنا أضحت بلا قيمة، أوراق ومعادن بلا تقدير.
أمام هذا المشاهد المستجدة، في حياة الناس، يشير خبراء مطلعون أن اختفاء العملات تجربة مرّ بها لبنان سابقا، وأنَّ فقدانها من السوق هو بسبب تجميعها وبيعها كمعدن، خصوصًا أنَّ أسعار المعادن ارتفعت عالميًا من نحاس وقصدير وهي المواد التي تصنع منها هذه العملات.
يتوقع مطلعون أن تُفقد العملات المعدنية الحالية بعد فترة مع استمرار انخفاض قيمة الليرة إلى أن يُبطل تداولها
فصكَّ المصرف المركزي لهذه المعادن حتى الآن هو صكٌّ لعملة كلفة تصنيعها أكبر من قيمتها، وهذا ما يستلزم صك عملات جديدة كما جرى سابقًا، إلّا أن المانع هو عدم استقرار سعر الصرف.
للأشارة، فإنَّ العملة المعدنية من فئة 250 ليرة، التي يبلغ وزنها أكثر من 5 غرامات تتكون من 3 معادن، وهي النحاس والألمنيوم والزنك، وأن قيمة هذه الفئة التداولية هي 0.16 سنت، حسب قيمة سعر الصرف الرسمي، لكنها في الواقع تساوي 0.02 سنت، حسب سعر صرف السوق الموازية، وهذا أقل بما يقارب النصف من كلفة إنتاجها، أي من قيمة المعادن المكونة لها، وبالتالي قيمتها كمعدن أكثر من قيمتها التداولية.
الأمر أشبه بشراء معدن بسعر مدعوم على سعر الصرف الرسمي وبيعه بسعر صرف الدولار بالسوق السوداء، على ما يرى مطلعون.


