للمرة الثانية، يُصدر القضاء اللبناني قراراً بفرض عدم التصرّف على المصارف بأموالها وأملاكها. هذه المرة بناء على شكوى أمام قاضي التحقيق الأول بالإنابة في البقاع أماني سلامة.
قرار المنع الأول الصادر عن المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، أمر بتجميد أصول 20 مصرفاً في آذار 2020 قبل أن يتم تعليقه من قِبل المدّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات بعد ساعات قليلة على صدوره، متذرّعاً بأن قرار التجميد سيسهم في إدخال البلاد وقطاعها المالي في فوضى.
أمس، أصدرت القاضية سلامة قرارها بوضع إشارة "منع تصرّف" على أصول المصارف. لاقى القرار جماهيرية واسعة (رغم ما أحاطه من تساؤلات حول سبب توجّه المدّعين إلى البقاع فيما المراكز الرئيسية للمصارف في العاصمة). كيف لا وهو يندرج في إطار توحّد القضاء وتكاتفه في وجه كارتيل أذاقنا المرّ مرّين؟
لماذا يتوجه المدّعون إلى البقاع لرفع الشكاوى فيما المراكز الرئيسة للمصارف في بيروت ؟
ثغرات قانونية
على الرغم من ذلك، يعتبر مصدر قضائي في اتصال مع صحيفة "ناس ميديا" أنّ القرار يفتقر إلى الأساس القانوني:
- أولاً لأن القاضية سلامة اتّخذت قرار حجز الأموال الاحتياطي لرؤساء مجالس إدارة المصارف قبل إثبات العجوزات المالية التي تعاني منها هذه المؤسسات المعروف أصلاً أنها مفلسة لكن متلكئة خلف ميزانياتها المضخمة.
- ثانياً، لأن المصارف التي لا تمتلك فروعاً في البقاع غير مشمولة فيه.
- ثالثاً، هذا القرار، هو ذات طبيعة مؤقّتة، بمعنى أنه ليس قرار حجز بل هو تدبير احتياطي بمنع التصرّف، بالتالي فإنّ اتّخاذه من القاضي يكون لفترة محدّدة تشمل فترة التحقيق إلى حين إتخاذ القرار النهائي، أو توضّح المزيد من المعطيات. وهو يشمل عمليّاً موجودات المصارف الواردة في ميزانياتها سواء العقاريّة أو المركبات أو أسهم المصارف في الشركات الإستثماريّة، وغيرها من الأصول وهو ما ينطبق أيضاً على رؤساء مجالس الإدارة حيث يرد منع التصرف، بالإضافة إلى الأصول التي عدّدت، أسهمهم في المصارف نفسها، وهي من الناحية القانونيّة مملوكة من قبلهم. بمعنى آخر، لن يكون بإمكان رؤساء مجالس الإدارة بيع حصصهم أو جزء من حصصهم في المصارف عينها".
من هم هؤلاء؟
ذلك في الأساس القانوني للدعوى، أما في صفة المدّعى عليهم، فقد تبيّن وجود أخطاء في أسماء رؤساء مجالس إدارات 4 مصارف.
- ريمون عوده لم يعد رئيساً لمجلس إدارة "AUDI BANK" منذ سنوات، تاركاً منصبه لسمير حنا.
- وهو ما ينطبق على فرنسوا باسيل أيضاً الذي سلّم زمام الأمور في "BYBLOS BANK" لابنه سمعان منذ أكثر من 3 سنوات.
- بدوره، ترك نعمان الأزهري رئاسة مجلس إدارة "BLOM Bank" لابنه سعد الازهري.
- الخطأ الرابع يتمثّل في كون طارق خليفة ممثلاً للاعتماد المصرفي "Credit Bank" وليس الاعتماد اللبناني "Credit Libanais" الذي يرأس مجلس إدارته جوزيف طربيه.
أخطاء كهذه تطرح أكثر من استفسار: فهل تندرج في إطار التسرّع وصولاً إلى حدود التهوّر ليس بالتحديد من قِبل القاضية سلامة قبل إصدارها قرار منع التصرّف، بل من قِبل المدّعين الذين لم يتأكدوا من صفة المدّعى عليهم؟ وهل يُفقد هذا الخطأ القرار قوّته التنفيذيّة؟ والأهم هل يُفقد المودعين الثقة في تحصيل حقوقهم قضائياً نظراً إلى الهفوات الإجرائية التي باتت بمثابة مكيدة للقضاة؟


