طابور جديد سيضاف إلى تلك المصطفّة على عدادات المصارف لتسحب المبالغ المحدّدة من أموالها المسروقة. قد يُطلق عليه اسم صفّ "البطاقة التمويلية" أو "الإعاشة"، التسمية لا تهم، ففي كلّ الأحوال المواطن هو من سيدفع الثمن من جديد ، إذ لن يتكلّف عناء سحب أمواله المودعة في المصرف فحسب، بل سيضطرّ إلى الانتظار طويلاً لتعبئة بطاقة تعينه على تأمين فارق الدعم للمواد المعيشية الأساسية الذي ما عادت دولته قادرة على تغطيته.
بالتأكيد لن يشكّل الأمر أزمة للمواطن! بل سيتقبّل الأمر بسعة صدر، ولا سيّما حين يدرك أنّه بعنائه في الحصول على 137 دولاراً في الشهر، وبعد أن تطلّب الأمر من مسؤوليه شهوراً وجهوداً لشحذها من الخارج، يكون بذلك قد أسهم في التوفير على خزينة الدولة مبلغاً يُقدَّر بمليارين و600 مليون دولار سنوياً!
ضمن مشروع قانون البطاقة التمويلية الذي يعمل رئيس الحكومة حسان دياب على صياغة مسوّدته النهائية، يُفترض أن تحصل 750 ألف أسرة شهرياً، على مبلغ يعادل 137 دولاراً نقداً. تمويل البطاقة، بالتزامن مع رفع جزئي للدعم، سيتم عبر الاحتياط الإلزامي في مصرف لبنان. فماذا تتضمّن هذه البطاقة، وهل ستستفيد منها فئة معيّنة دون أخرى؟
- يشمل البرنامج العائلات المسجّلة مسبقاً ببرنامج الأسر الأكثر فقراً في وزارة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى برنامج «شبكة الأمان» المموّل من قرض البنك الدولي. يحصل هؤلاء على كامل قيمة البطاقة التمويلية من دون أيّ حسم للمبلغ الذي يحصلون عليه من هذه الجهات.
- تتراوح قيمة البطاقة للأسرة الواحدة المؤلفة من 2 إلى 4 أشخاص بين حدّ أدنى يبلغ 53 دولاراً وحدّ أقصى يصل إلى 185 دولاراً
يشمل الدعم المواد التالية:
- 35.6 دولاراً للبنزين الذي سيُرفع عنه الدعم بنسبة 83%. يبلغ سعر الصفيحة اليوم 39500 ليرة، أما في حال رفع الدعم عنها فستصبح 141 ألف ليرة.
- 43.2 دولاراً للمازوت الذي سيُرفع عنه الدعم بنسبة 86%. سعر الصفيحة المدعوم اليوم 27 ألف ليرة وسيصبح 127 ألفاً عند رفع الدعم.
- 10.7$ مقابل قارورتين من الغاز، إذ سيُرفع الدعم عن الغاز بنسبة 100%. ما يعادل مبلغ 134 ألف ليرة شهرياً للعائلة.
- 8.4 دولارات مقابل 5 أمبير كهرباء لكلّ أسرة (سعر 5 أمبير اليوم 122 ألف ليرة)، على أن يُرفع الدعم عن الكهرباء بنسبة 86%.
- 34 دولاراً للسلة الغذائية.
- 0.4$ لربطة الخبز وذلك لأنّ الدعم العامّ على ربطة الخبز فقط لا القمح سيرتفع بنسبة 25% (وفقاً لمعدل استهلاك يقارب 25 ربطة خبز شهرياً لكلّ عائلة).
بعد الصداع الذي يلمّ برأسه في رحلة الاستحصال على الـ137 دولاراً، وفي طريقه لشراء دواء مسكّن من الصيدلية، سيُفاجأ المواطن بحقيقة صادمة، ألا وهي أنّ البطاقة تغفل عن دعمه الصحي، إذ لم يذكر أيّ دعم خاص بالدواء علماً بأنه سينخفض الى 54% أي ما يعادل 598 مليون دولار سنوياً!


