لا تزال موجات الغضب والاستنكار تتوالى من قبل الفنانين في لبنان، عقب البيان الذي أصدرته نقابة الفنانين اللبنانيين قبل أسابيع طالبة منهم عدم التعرّض للأحزاب والتيّارات والحركات التزاماً بدورهم على خشبات المسارح والشاشات.
آخر تلك المواقف سجّلته الفنّانة نوال الزغبي حيث نشرت بياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعلنت فيه استقالتها من النقابة.
تزامن بيان النقابة مع الهجوم الذي تعرّض له الفنّان أسعد رشدان إثر مطالبته رئيس بلدية عمشيت بإزاحة صورة تعود لرئيس الجمهورية ميشال عون لكونه ليس من أهل البلدة، بخلاف الصورة التي كانت قد رُفعت للرئيس السابق ميشال سليمان. جاء الردّ على رشدان من مجموعة من الشبّان تطلق على نفسها اسم "الحرس القديم"، حيث علّقوا صور الرئيس الحالي على جدران منزله مرفقة بعبارة "تاج راسك".
استفزاز
البيان الذي أصدره نقيب الفنّانين جهاد الأطرش استفز عدداً كبيراً من الفنّانين، فبدلاً من الدفاع عن حقهم في التعبير عن آرائهم، طلب منهم الامتناع عن الكلام أو التعرّض لأيّ من الأحزاب السياسية ضارباً عرض الحائط بمن نزل منهم إلى ساحات الثورة وعارض فساد السلطة، قامعاً من يقف منهم في وجه الظلم والطغيان، مهملاً من تعرّض منهم للأذى والتشويه نتيجة الإهمال.
في ردّه الأخير على موقف الفنّانة نوال الزغبي، يبرّر الأطرش أنّ البيان نجم عن قرار مدروس بين أعضاء النقابة، وأنّ سبب صدوره لم يكن إلّا لتفادي التمزق الداخلي، بما أنّ معظم العاملين فيها ينتمون إلى أحزاب وتيّارات ومذاهب، وأنّ "الكل عنده زعامات"، فلا يمكن للجميع تقبّل أيّ مسّ أو تجريح يطالهم. أمّا ما عدا ذلك، فيوضح النقيب أنّ للفنان الحق في التعبير عمّا يحلو له في الشارع وخارج إطار عمله الفنّي.
وفي ما يتعلق بقبول استقالة الزغبي أو رفضها، يعتبر الأطرش أنّ طلب الاستقالة لم يصل بعد إلى مبنى النقابة، ولكلّ فنّان حرّيته في اتّخاذ القرار الذي يراه مناسباً.
نشهد في الآونة الأخيرة تزايد عدد الفنانين اللبنانيين الذين يتركون البلد إلى الخارج لتحسين وضعهم المعيشي
ليس جديداً وضع الفنانين اللبنانيين في بلدٍ نقابتهم فيه، كسائر مؤسّساته، تسودها المحسوبيات ويغطّيها الفساد، نقابة لا تقدّر جهودهم ولا تؤمن برسالتهم. لكن أن يصل الأمر إلى الاستبداد بأدنى حقوقهم في قول الحق أو التعبيرعن توجّهاتهم السياسية، فهذا أمر لم يعد يُحتمل.
هجرة
نشهد في الآونة الأخيرة تزايد عدد الفنانين اللبنانيين الذين يلجؤون إلى الخارج لتحسين وضعهم المعيشي والأمني، يسعى بعضهم إلى نيل إقامات ذهبية في بلاد عربية وأجنبية، كما حصل مع المغنّي جوزف عطيّة والفنّان راغب علامة في مدينة دبي الإماراتية، والبعض الآخر يسعى للحصول على جنسيات بديلة كالمغنّي يوري مرّقدي، فيما آخرون يصمدون ويواجهون بالكلام أو المواقف كالممثّل عبدو شاهين والفنانة نوال الزغبي.
تعاقب الأحداث الأخيرة يلزم نقيب الفنانين بتفسير واضح وصريح للبيان الأخير، لتقدير موقف الفنّان الثائر إلى جانب الشعب، وإلى لفتة بسيطة تجاه طلب استقالة الزغبي...
ليست سوى صرخة استغاثة على الأطرش سماعها واحتواؤها. وإلّا فلتبدأ السبّحة تكرّ!


