كانوا فلاسفةَ عصر التنوير للخروج من ظلمة وظلم القرون الوسطى... من ظلمة الكنيسة وظلام الإقطاع والعبودية والسخرة... من ظلمة استغلال الدين لإرهاب الناس وظلم المُلكية والمَلكية المستعبدة للشعوب...

 من يقرأ لكارل ماركس كتابه "حول المسألة اليهودية" يعي جيداً أن ماركس لم تكن حربه على اليهود وهو يهودي الديانة، بل كانت حربه على اليهودية الجديدة التي ظهرت مطلع القرن الثامن عشر وتجسّدت بعائلة روتشيلد، والتي جعلت من رأس المال سلعة وسيطرت به على العالم حتى يومنا هذا. كان ماركس يدعو إلى فصل الدين عن الدولة لأن اليهود الجدد أصبحوا تجاراً رأسماليين مُرابين بعيدين كل البعد عن اليهودية الدينية الحقيقية، وخلقوا مذهباً سياسياً اقتصادياً بلبوس ديني خدعوا فيه الكثير من المسيحيين، حتى تحوّل الكثير منهم إلى البروتستانتية المسيحية الجديدة برباط يهودي محكم. ماركس حارب رأس المال المهيمن على الشعوب والطبقة العاملة المنتجة... وحتى نكون واقعيين، فإن ماركس في أوروبا، والتي لم يكن الإسلام الحقيقي موجوداً فيها، كان الفيلسوف المتنوّر المحارب للدّين الفاسد ولرأس المال المهيمن ولانتهاك حقوق الطبقة العاملة المنتجة.

كذلك هيغل، الذي أرسى نظرية ابن خلدون الذي سبقه بها الأخير بقرون، بأن تجارب الشعوب في استخلاص العبر عبر التجارب وصراع الأفكار والطرق والأساليب التي تؤدي إلى الوصول دائماً إلى أسلوب حكم عادل ونمط حياة أفضل وعلاقات اجتماعية أرقى، كان هيغل يصل في نهاية هذه الصراعات الإيجابية المنتجة والمثمرة إلى ما أسماه الروح الأسمى، واختلف المفسّرون حول قصد هيغل بالروح، وفسّرها الكثيرون بأنها الله خالق الكون.

في النهاية تلامذة ماركس أخذوا من فلسفته ما يصنعون به طغياناً وطغاةً، واستكمال استعباد الشعوب وهدر طاقاتها وانتهاك كرامتها وتدمير كيانها، ليتربعوا طغاةً جدداً يحكمون بالفلسفة المشوّهة والإلحاد الإجباري والقوة المفرطة.