بعد تنحّي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن الحياة السياسية والمشاركة في الانتخابات النيابية شخصياً وعلى صعيد "تيار المستقبل"، أصبحت العين على دائرة بيروت الثانية ذات الثقل السنّي، والترقّب لشارع الطائفة ومدى إقباله على الاقتراع. فيما تحاول بعض الوجوه السنيّة من داخل قوى 8 آذار وخارجها استغلال هذا التحوّل لترأس مقعد العاصمة السنّي.
تجري التحضيرات لخوض الانتخابات النيابية في هذه الدائرة (11 مقعداً نيابياً)، حيث تعمل القوى السياسية على تشكيل لوائحها والانتهاء من الاتفاقات حول أسماء المرشحين على تلك اللوائح قبل انتهاء مهلة التسجيل في 4 نيسان المقبل.
وتزامناً مع التوقّعات حول تدنّي نسبة المشاركة السنّية في الاقتراع، تعمل القوى السياسية على تأمين حواصل انتخابية أكثر من تلك التي حصدتها في دورة 2018.
بالنسبة إلى تشكيل اللوائح التي قد تكون في معظمها غير مكتملة، فإن قوى 8 آذار على عكس العادة انقسمت إلى قسمين، جمعية المشاريع "الأحباش" من جهة، و"حزب الله"، "التيار الوطني الحرّ"، الحزب الديموقراطي، "حركة أمل"، والحزب السوري القومي الاجتماعي، من جهة ثانية.
في السياق، هذا الانفصال في قوى 8 آذار على اعتبار أن "الأحباش" هم حليف "حزب الله" الدائم، يأتي من إرادة جمعية المشاريع بتأليف لائحة منفصلة لاعتقادها أن بإمكانها الفوز بمقعدين سنّيين بدلاً من مقعد واحد، ما يعزّز واقع 8 آذار كحلفاء في هذه الدائرة.
وبالتالي، قد يتّجه "الثنائي الشيعيّ" إلى التخلّي عن أحد المقاعد السنّية على لائحته لصالح "الأحباش" لدعمهم بطريقة غير مباشرة وكسب مقاعد إضافية، مع إصراره على رفع حواصله الانتخابية وتحصيل مقعد سنّي بهدف إثبات حجمه وقبوله من الشارع السنّي.
لذلك، من المؤكد أن قوى 8 آذار ستحصل على مقاعد غير شيعية، ستحدد عددها نسبة المشاركة السنّية في عملية الاقتراع. فإذا كانت نسبة المشاركة متدنية، قد تتمكّن تلك القوى من تحصيل 4 أو 5 مقاعد غير مقاعد "الأحباش"، وهذا إن حصل سيُعدّ نقلة نوعية لهذه القوى في دائرة بيروت الثانية.
على المقلب الآخر، يعيش فؤاد السنيورة حالاً من المراوحة. واللائحة التي يعمل على تشكيلها لا تزال غير واضحة، حيث يجهد لأن تضم بعض المقربين من "تيار المستقبل"، إلّا أنّ الواقع السنّي المناصر لـ "المستقبل" في بيروت يتّجه إلى المقاطعة ما يحقّق انتصاراً سياسياً للرئيس سعد الحريري، بعدما اتّهم السنيورة بالتغريد خارج سربه.
كذلك، يُجري السنيورة مفاوضات مع رئيس نادي الأنصار نبيل بدر، وفي حال نجح في ذلك ستكون هناك لائحة موحّدة بين الطرفين، لا سيّما وأن نواب "المستقبل" انكفأوا عن الترشّح.
بالنسبة إلى لوائح المجتمع المدني التي قد تكون عبارة عن لائحتين أو 3، فلا حظوظ لها عملياً، خصوصاً وأنها مشتّتة وحتى الآن لا حملات إعلانية انتخابية في مناطق العاصمة حيث الثقل الإسلامي، بعكس ما تعمل عليه في مناطق العاصمة حيث الثقل المسيحي.
أمّا النائب فؤاد مخزومي، الذي يعتمد في حملته الانتخابية على مواجهة "حزب الله"، والادعاء بأنه يريد السيطرة على الشارع السنّي، فهو يضمن الحاصل الأول، أمّا الثاني فيبقى مرتبطاً بعدد اللوائح التي من الممكن أن تخسر، حيث أن انخفاض الحاصل الثاني يمكن أن يربحه مقعداً إضافياً.
كما أنّ مخزومي غير قادر على استقطاب "المستقبليين" بعد الهجمة الكبيرة التي شنّها ضدّه "تيار المستقبل". وبالتالي كل الحديث عن إمكانية حصوله على كتلة نيابية كبيرة غير واقعي، باستثناء ما يمكن أن يستفيد منه بكسر الحواصل وتحصيل مقعد واحد إضافي.



