في مرحلة ما قبل البدء بالتحضير للانتخابات النيابية، وحتّى قبل الإعلان عن موعدها، كثُر الحديث عن موقع وحجم حزب "القوات اللبنانية" في الساحة المسيحية، خصوصاً بعد تراجع شعبية "التيّار الوطني الحرّ" التي تأثّرت بثورة 17 تشرين وتوالي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في عهد الرئيس ميشال عون.
راهنت "القوات" بدايةً على انحسار شعبية خصمها الأول "التيار"، وضعف موقف رئيسه النائب جبران باسيل أمام الرأي العام اللبناني.
كما أن معراب لم تقف عند هذه الحدود، فعنوان حملتها الانتخابية الأول "حزب الله"، يأتي دعامة إضافية لاستقطاب الجمهور المسيحي وسحبه من يد "التيار" بذريعة حلف "مار مخايل".
هذا التحالف يعتبره رئيس الحزب سمير جعجع، "تطبيعاً مع من قتل شهداء 14 آذار ودمّر مرفأ بيروت". طريقة استعطاف لافتة ظنّها كثيرون باب فرج القواتيين لتحقيق مكاسب أكثر ودخول المجلس النيابي هذه المرة بكتلة أكبر متربّعين على عرش الزعامة المسيحية.
لكن الخضّة التي مُني بها الشارع السنيّ بانسحاب زعاماته من المعركة الانتخابية لم تكن بحسبان زعيم معراب، وقد قلبت كل التوقعات والآمال رأساً على عقب.
اليوم تعاني "القوات" أزمات مختلفة في العديد من الدوائر الانتخابية، خلال تشكيل اللوائح وتجهيز الماكينات الانتخابية. إضافة إلى بعض المشاكل في دائرة بعلبك الهرمل والبقاع الغربي، والاهتزاز نوعاً ما في زحلة. تأتي دائرة كسروان -جبيل بثقلها المسيحي، لتبقي الحجم القواتي مكانك راوح.
كان جعجع يعقد آمالاً كبيرة على دائرة كسروان ـ جبيل، بأن يعزز كتلته من خلالها ويؤمّن حواصل إضافية على عكس الدورة الماضية مستفيداً ممّا يُحكى عن تراجع شعبية "التيار".
لكن "القوات" بحسب المعطيات الميدانية، لن تستطيع تحقيق أكثر من المقعدين اللذين تحجزهما دائماً. وهي تواجه في هذه الدورة مواجهة جديدة تبدأ من النائب السابق نعمة افرام ولا تنتهي بالكتلة الوطنية.
فافرام يشكّل منافساً جدياً للقوات بعدما تمكّن من ترشيح بعض الأشخاص الذين يتمتّعون بموقف سياسي قواتي ولديهم أصوات في صفوف القواتيين، ما يعني احتمال أن ينجح بالتهام بعض الأصوات على حساب لائحة "معراب".
بالمقابل، يُعتبر وضع النائب زياد الحواط مختلفاً هذه المرة عن ذي قبل، فهو يواجه دخول "الكتلة الوطنية" على خط المشاركة في الانتخابات، وبعدما كان يحصد أصوات الكتلويين سيخسرهم الآن.
بالتالي، أحلام جعجع لن تتحقّق في كسروان - جبيل، ولن يتمكّن من تحصيل أكثر من مقعدين وهو على تماس في حجم التمثيل المسيحي مع "التيار". فأن يحصد مقعدين من أصل 8 مقاعد يعني تأكيد أنه لا يمتلك الأكثرية المسيحية في هذه الدائرة.
لذلك، حال "القوات" الانتخابية المهزوزة بضربة حريرية، قد تنتهي بانخفاض عدد نوابها أو البقاء على العدد نفسه كأبعد تقدير.



