يجتمع الثلثاء المقبل مجلس النواب، لدرس وإقرار جدول أعمال من 30 مشروعاً واقتراح قانون من بينها 14 اقتراحاً معجلاً مكرراً. وعلى جدول أعماله أيضاً، بند من شأنه أن يُشعل فتيل شارع الثورة المنطفئ من أشهر وأشهر. إنه اقتراح "الكابيتال كونترول".
الجديد في هذا الملف، هو أن نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، وهو الذي يتولى التفاوض مع صندوق النقد الدولي قد أعدّ صيغة اقتراح جديد بناء على الإتفاق مع الـIMF. وعليه، وُزّعت الصيغة الجديدة إلى مجلس النواب لدرسها وتحديد موقف الكتل والقوى السياسية منها قبل رفعها إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرارها.
وقد دعا رئيس المجلس لجنتي المال والموازنة والإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة قبل ظهر يوم الإثنين المقبل لدرس الصيغة الجديدة وإتخاذ الموقف المناسب منها.
بغضّ النظر عن الموقف النيابي، لم يعد خفياً بالنسبة إلى اللبنانيين أن السلطتَين التنفيذيتين منذ ما بعد انتفاضة 17 تشرين قد اتّفقتا بغالبية ساحقة ضدّ حقوقهم ومصالحهم وجنى عمرهم. ولم تعد نوايا "بعض" نواب المصارف مستترة. على غرار نسخات محاولات قوننة تقييد السحوبات السابقة، يُتحفنا من صاغ "اقتراح وضع ضوابط استثنائية وموقّتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية"، هذه المرة أيضاً، بصبّ كلّ الجهود لتحصين موقف لوبي المصارف وحاكمية البنك المركزي، بما يصب في خدمة "سعادة الحاكم" سلامة... و"سعادة" مَن وراء اقتراح الشامي.
يتضمن المشروع بنوداً فاقعة تنسف الدستور ومعه القوانين عن بكرة أبيها، وأبرزها:
- يخالف مشروع القانون مقدّمة الدستور والمواد الدستورية التي تشدّد على أنّ الاقتصاد اللبناني حرّ.
- بدلاً من تحسين أوضاع المودعين يقوم المشروع الراهن الذي جاء متأخراً عامين ونصف العام عن انكشاف المنظومة المالية، بحظر فتح حسابات جديدة، وتحريك أي حساب قديم أو راكد أو موجود، إلا إذا كان حساب مدفوعات الرواتب والأجور، والمعاشات التقاعدية واستحقاقات الرعاية الاجتماعية، وكلها لا تتعلّق بالمودعين الذين قضت المصارف على جنا عمرهم.
- إن القيود المفروضة على العملات الأجنبية المتأتّية من عائدات التصدير لا تعتبر أموالاً جديدة، ويعود للجنة تقرير كيفية استخدام الدولارات الناتجة عن عائدات التصدير. ذلك يعني استمرار محاولة تكميلية لعمليات النصب التي قامت بها الدولة بالتكافل والتضامن مع مصرف لبنان والبنوك التجارية للسيطرة الكاملة على أية دولارات مستقدمة إلى السوق المحلية.
- ليس هناك ما يُسمّى الجمهورية اللبنانية وفقاً لهذا الاقتراح المسخ، بل "جمهورية اللجنة الميقاتية" لأن المادتين 8 و9 من المشروع قد أنشأتا لجنة بصلاحيات "الجمهورية" مكتملة ومن المفارقة أن رئيسها هو رئيس الحكومة.
- لا تزخر هذه اللجنة بصلاحية تنظيمية منوطة بالوزراء فحسب، بل تتخطّاها لتطال تلك الصلاحيات التنظيمية للقطاع المصرفي والمعطاة وفقاً لقانون النقد والتسليف لحاكم البنك المركزي.
- إن اللجنة التي تراقب تطبيق هذا المشروع في حال إقراره، والتي تشرف على مصرف لبنان، تُلزم "المركزي" تبنّي تنظيمات اللجنة بموجب تعاميم صادرة عنه.
- تتخطّى صلاحيات اللجنة صلاحيات السلطة التنفيذية ومعها رئاسة الجمهورية.
- هذه اللجنة تحلّ مكان القضاء بحيث يمكنها فرض عقوبات وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى حصر كل صلاحيات القطاع المالي والمؤسساتي في لبنان بيد هذه اللجنة.
- إنّ هذا المشروع في حال إقراره عرضة للإبطال لدى المجلس الدستوري لأن الصلاحية المعطاة للّجنة تخالف الدستور والقوانين المرعية الإجراء.



