ما لم يكن بالحسبان على غير عادة أن تتحوّل المعركة الانتخابية في بعلبك - الهرمل إلى معركة عشائرية.
لم تخرج يوماً عشائر المنطقة بمعظمها من عباءة "حزب الله" وحركة "أمل"، حيث جرت العادة أن لا ترشّح أي شخصية بمواجهة لائحة "الثنائي".
أما اليوم، فيبدو أن هذا العرف قد تبدّد، رغم من أن العشائر أثبتت دائماً وقوفها إلى جانب "المقاومة" وعدم خروجها عن هذا الخط، ولو كان لديها بعض العتب على سلوك "الثنائي" تجاه منطقة بعلبك - الهرمل، الاكثر فقراً على مستوى لبنان.
ففي دورة الانتخابات هذه، اتخذت العشائر موقفاً مغايراً عن السنين السابقة، وقررت فصل موقفها من "المقاومة" عن عمل "الثنائي"، من خلال المشاركة في الانتخابات بلائحة العشائر وتضم عدداً من الشخصيات البارزة فيها، نذكر منهم: مدحت زعيتر، حسن المصري، هاني شمص على المقاعد الشيعية، ويوسف روفايل وزياد منصور على المقعدين الماروني والكاثوليكي إضافة إلى آخرين لم ينتهِ البحث بأسمائهم حتى الساعة.
إبقاء "الثنائي" على الأسماء نفسها في دورة الانتخابات هذه، كان سبباً أساسياً لهذا الانفصال، على اعتبار أن النواب الحاليين لم يكونوا خير ممثلين لأبناء المنطقة. كما أن "الثنائي" لم يأخذ برأي العشائر في ترشيح الأسماء، لا بل تجاهلها في بعض الأماكن على حسب قول وجهائها.
الجديد راهناً، يتمثّل بإعلان عشيرة آل زعيتر، أكبر عشيرة في لبنان ومؤثرة في أصواتها، عن مرشّحها الرسمي وتبنّيه خلافاً لمرشح حركة "أمل" المعتاد النائب غازي زعيتر.
مدحت زعيتر، مرشح العشيرة الذي اختارته ليكون صوتها بملف العفو العام ، والعمل لإنجاز الفرز والضمّ وإنشاء مناطق صناعية وترخيصها في المنطقة.
العشيرة اتخذت قرارها هذا، بعد كل ما يحدث من إنهيارات اقتصادية واجتماعية وغرق المنطقة بالحرمان على مدى سنوات طوال.
وكل ذلك يأتي في سياق إرادة كبار العشيرة إثبات أنهم رقم لا يمكن تجاوزه أو إختراقه بالخطابات العاطفية أو عمليات التخوين المُمنهجة التي تخرج كلما قرر أحد مساءلة "الثنائي" عن التقصير في الإنماء.
وبهذا ستكون أصوات آل زعيتر، مقسومة بين مدحت وغازي الذي بات عليه الكثير من علامات الاستفهام من أبناء المنطقة.
سياق تعاطي أهالي بعلبك - الهرمل مع لوائح "الثنائي" بالعادة، يقول أنه لا يمكن لأي لائحة أن تسحب منهم حواصلهم وتخرقهم في مقاعدهم الشيعية. لكن الحسابات اليوم بعد كل التطورات التي حصلت منذ 17 تشرين قد تتبدّل مع لائحة العشائر التي تضم أشخاصاً يحملون نهج "المقاومة" لكن بمواجهة "الثنائي".



