شدّد الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، على ضرورة "أن نعمل على وصول كل نوابنا، وأن لا يخسر أحد منهم، وأن نعمل على الحصول على الأغلبية"، واصفاً الانتخابات النيابية بأنها "أهم معركة سياسية في لبنان".
كما شدّد نصر الله، خلال لقائه الماكينات الانتخابية التابعة للحزب، على أهمية "دعم حلفائنا كي تبقى الأغلبية (بيدنا)"، عازياً ذلك إلى أنهم "مش ناويين عالخير"، مستشهداً بأنهم" اليوم يخوضون المعركة في جبيل بعنوان تغيير هوية المنطقة، هل مشكلة المنطقة هي مرشح الحزب؟ أم المازوت والوضع المعيشي؟".
هكذا، ببساطة واستغباء لعقول الناس، توجّه نصرالله بالقول ضمناً: سنحمي الفاسدين. ممنوع ان نخسر الأكثرية النيابية. وسنستمر بدعم نهج الفساد... بقوة السلاح طبعاً.
إنّ خطورة كلام الأمين العام لحزب الله تتمثل بكونه نوعاً من أنواع التعبئة الدينية الجهادية السياسية، وهذا ما يعكس خوفه من نتائج الانتخابات النيابية المقبلة.
في مراجعة عامة لمشهدية الانتخابات منذ العام 2000 إلى اليوم، يتّضح أن الحزب وبسابقة تحمل العديد من الدلالات، يستخدم "الجهاد الانتخابي" الهادف إلى تجييش القاعدة الشعبية وهو ما لم يلجأ إليه الحزب قطّ بحيث كان يكتفي بإعلان اللائحة عبر خطاب المقاومة.
ذلك يعني بوضوح أنّ نصر الله قلق من نتائج الانتخابات وحتى من "بعض" الأصدقاء الذين قد يخسرهم الحزب لحسابات انتخابية بحتة. هذا الامر دفعه إلى التوجه لهؤلاء بالقول إن"اللوائح التي سنعلن عنها لا تتّسع لكلّ الأصدقاء"، مستدركاً بأنه "يجب أن لا نخسر أصدقاءنا في الحملة الانتخابية، لا نفسياً ولا معنوياً ولا أخلاقياً"، مبيّناً أنه "يجب أن ننتبه للوائح الأصدقاء، مع عدم المجاملة بالانتخاب، نصوّت للوائحنا ولا نخون، وعدم استعداء واتهام وتشكيك بلوائح الأصدقاء".
في ما خصّ السياسة الخارجية، تتزايد حدة التخوفات التي تضرب الحزب، أولاً بسبب المفاوضات الحثيثة للتوصل إلى اتفاق في الملف الإيراني، وثانياً لعدم قدرة روسيا على حسم حربها ضدّ أوكرانيا وتفاقُم موجة العقوبات بحقها.
كل ذلك يعني أن الدفة تميل نحو انتصار الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي عودة المملكة العربية السعودية إلى لبنان وتحجيم دور إيران الساعية إلى عدم تخريب الاتفاق مع الولايات المتحدة بسبب "حزب الله".
هذه المستجدات تعني امراً واحداً: "حزب الله" في مأزق وجوديّ وهو ما دفع بسيّده إلى الإعلان عن "جهاد انتخابي".


