أقرّ مجلس وزراء نجيب ميقاتي اقتراح الـ"كابيتال كونترول". اقتراح القانون هذا قدّمه هذه المرّة، النائب نقولا نحاس ووقّعه، فأمّن له المسار القانوني الضروري لإيصاله إلى اللجان النيابية المشتركة.

غاب رياض سلامة، "الفار من العدالة"، والذي بات معروفاً أنه يُلازم مبنى المصرف المركزي، عن الجلسة التي دعته الحكومة إلى حضورها لاستيضاحه حول إمكانية الاستقراض من البنك المركزي ووضع المصارف، كما وللبحث معه في سبل تعزيز المالية العامة ومنع الهدر وضبط الأسواق المالية وضمان حقوق الدولة والموظفين والمودعين والمواطنين...

حجّة الغياب: مخاصمة الدولة والارتياب المشروع من قصر بعبدا، وقضائه.

في الأساس، إنّ دعوة سلامة إلى جلسة مجلس وزراء مردّها أن هذه السلطة الفاسدة والفاشلة لم تكتفِ بتوفير حصانة مطلقة لحاكم في حقه دعاوى تبييض أموال وشرعنتها وتهريبها بالإضافة إلى اختلاس الثروات العامة بالتواطؤ مع مصارف وصرّافين وشركات شحن أموال، أقلّه كما هو موثق بدءاً من دعوى "Bartlett" وصولاً الى دعوى الاتحاد الاوروبي"Eurojust" . بل إن هذه السلطة المستفيدة من ارتكابات سلامة تستفحل بمنع قوى إنفاذ القانون من تنفيذ التدابير والقرارات القضائية، وتوفّر الحماية لقطاع مصرفي دخل منذ ما قبل انتفاضة 17 تشرين بمبارزة شرسة مع القضاء الأميركي لمشاركته في عمليات تبييض أموال لمصلحة "حزب الله".

لعلّ نجيب ميقاتي اعتاد بدوره على الهروب من العدالة. بالنسبة إليه، من الطبيعي تمرير اقتراحات القوانين والتمايل في أروقة السراي وبحقّه ملف إثراء غير مشروع. وبالنسبة اليه أيضاً، فإنّ الاستخفاف بالدستور والقوانين...مسألة عادية. لذا، نراه  غير آبه بمذكّرات الجلب والادّعاء... شأنه شأن "الفار" المذكور آنفاً.

هكذا، لا توفّر السلطة التنفيذية فرصة لا تحاول فيها الاستهزاء بالقضاء...

في المحصّلة، أقرّت الحكومة اقتراح الـ"كابيتال كونترول" الذي أقام قيامة لجنتي المال والموازنة، والإدارة والعدل ولم يُقعدها، فشهد "تعديلات بسيطة"، كما قال نائب نجيب ميقاتي، سعادة الشامي، وأبرزها الإضافة إلى "لجنته"، إلى جانب حاكم مصرف لبنان ووزير المالية، خبيرين اقتصاديين وقاضٍ من الدرجة 18، على أن يختار مجلس الوزراء الخبيرين والقاضي. هذا وقلصت مدة القانون من 5 الى سنتين.الى ذلك، أوجَبت العديلات التي فرضتها وزارة العدل، إحالة المخالفات التي يرفعها المجلس المركزي الى النائب العام التمييزي لإجراء المقتضى .

إلى جانب الـ"كابيتال كونترول"، نوقش مشروع عقد استقراض الحكومة من مصرف لبنان والذي أعدّه وزير المال يوسف الخليل، بعد رفض سلامة تمويل التزامات لبنان الخارجية بالعملة الأجنبية والمستحقّات المتعلّقة بديون متوجّبة الدفع للبنك الدولي ولمقرضين آخرين(لحين التأكد من قانونية ذلك)، فضلاً عن دفعات اضطرارية متعلّقة باستيراد القمح والأدوية وسواها. وأُقرّت اتفاقية الاستقراض بين الحكومة اللبنانية والمصرف المركزي وفق آلية تستدعي طرح كل دفعة تتوجب على الحكومة اللبنانية في مجلس الوزراء والاستحصال على موافقة مصرف لبنان لإقراضها.

انتهت الجلسة. خرج سعادة الشامي ليبشّر اللبنانيين بأنّ صيغة الـ"كابيتال كونترول"الحالية تحمي أموال المودعين. لكن عن أي "أموال" يتحدّث الشامي؟ والاهم من الذي يحمي هذه الاموال؟ وهل يقصد الشامي مَن يستميت في التغطية على "موظّف" في البنك المركزي، فيهبّ للتطوال مراراً على العمل القضائي دفاعاً عن "مافيا" المصارف؟