في خطوة مفاجئة، وربما مليئة بالكوميديا السياسية، أعلن الفنان السوري جمال سليمان عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية السورية، في مشهد قد يُذكّرنا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي انتقل من التمثيل الكوميدي إلى قيادة أوكرانيا. فهل يشهد السوريون ولادة “رئيس فنان” جديد؟

المثقف الإصلاحي

لطالما قدّم جمال سليمان نفسه كشخصية معارضة للنظام، مع رؤية “إصلاحية” تقوم على التوافق الوطني والتعايش السلمي. لم يكن ظهوره في السياسة وليد لحظة، فقد كان من أبرز أعضاء “منصة القاهرة” للمعارضة السورية، تلك المنصة التي بالكاد اتفقت على جدول اجتماعاتها. وبينما كان زيلينسكي يثير الضحك في مسرحياته، كان سليمان يثير الجدل بخطبه السياسية وشعاراته مثل “لا للعنف”، “لا للشعارات الدينية”، “لا للإقصاء”، و”لا للتدخل الأجنبي”.

ما يميز جمال سليمان، وفق تصريحاته، هو “عقلانيته السياسية” واستعداده “لمدّ اليد” حتى لرأس النظام السابق من أجل إيجاد حل وسط يحقن دماء السوريين. وكأن السياسة، في نظر سليمان، مجرد مشهد درامي ينتهي بتصالح الأبطال، بغض النظر عن عدد الضحايا في الخلفية.

البديل الوسطي

في تصريح متلفز، أطلق سليمان جملة تليق بمشهد ذروة في مسلسل رمضاني: “النظام زرع فينا أنه ممنوع تقول أنا بدي كون رئيس.” ومن موقعه كبطل القصة، قرر أن يرفع صوته ويكسر حاجز الخوف. ربما اعتقد أن كسر الحواجز أمام الكاميرا كافٍ لتغيير واقع السوريين.

ردًا على المخاوف من أن يكون البديل للنظام الحالي إما إرهابيًا أو إقصائيًا، قدم سليمان نفسه كخيار وسطي يؤمن بالديمقراطية والحوار، مؤكدًا أن خبرته الأكاديمية والفنية كافية لقيادة بلد أنهكته الحرب. يبدو أن سليمان يرى السياسة امتدادًا طبيعيًا لأدواره المتنوعة، من النبلاء إلى الثوار، فما المانع من أن يكون رئيسًا أيضًا؟

المسامحة للمستقبل

في لفتة “إنسانية”، أعلن جمال سليمان استعداده للعفو عن كل من اتهمه بالخيانة والعمالة، إذا كان ذلك ثمنًا لبناء مستقبل سوريا. خطوة تحمل بُعدًا دراميًا يليق بفنان يعرف متى يغلق الستار على الخلافات لبدء مشهد جديد.

يبدو أن جمال سليمان قرر أن يكتب فصلاً جديدًا في حياته المهنية، فبعد أن أتقن أدواره على الشاشة، ها هو يتطلع لأداء الدور الأكبر: رئيس الجمهورية. فهل ستصفق له الجماهير هذه المرة، أم أن هذا الدور سيتحول إلى كابوس سياسي لا يقل درامية عن أعماله الفنية؟