منذ الساعات الأولى التي تلت إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، فجر 27 الشهر الفائت، بدأ أهالي الشهداء المدفونين "كوديعة" في مقبرة مؤقتة في مدينة صور، مقابل ثكنة (بنوا بركات) التابعة للجيش اللبناني، بالتوافد إلى المقبرة المذكورة، يبكون أعزاءهم ويلطمون وجوههم، يبحثون بين قبور بلا شواهد، وُضِعَت عليها علامات مكتوب عليها اسم صاحب القبر وبالكاد يتعرفون عليه. ويستعينون أحياناً بمن أشرفوا على دفن الشهداء خلال الحرب التي دامت 64 يوماً على لبنان بشكل مركز.
منذ وقف إطلاق النار، وبصورة يومية، يجري نبش تلك القبور لنقل الجثامين إلى مسقط رأسها في البلدات التي خرج منها الجيش الإسرائيلي حتى الآن، حيث بات متاحاً دفن الموتى فيها.
ومع رحلة العذاب هذه، يعيش أهالي الشهداء ألآم الفقد والفراق والوداع مرتين، مرة حينما وقع خبر الموت عليهم ومن ثم دفنهم بصورة مؤقتة، ومرة في تشييعهم الأخير في مسقط رأسهم. عذبات أهل الجنوب لا تنتهي، فهل قَرُبَت لحظة النجاة من المصير المشؤوم؟


