في الأيام الأخيرة، تكشفت تفاصيل مروعة عن المقابر الجماعية التي تركها نظام الأسد في العديد من المناطق العسكرية التي كانت تحت سيطرته. وتشير مصادر مطلعة لـ"الخبر" إلى أن كل منطقة عسكرية تابعة للنظام يمكن اعتبارها مقبرة جماعية للضحايا الذين قُتلوا أو أُعدموا خلال السنوات الماضية.
برادات الجثث
من بين المناطق التي تم تسليط الضوء عليها منطقة السيدة زينب، الواقعة بالقرب من العاصمة دمشق، وهي واحدة من المناطق التي تشير التقارير إلى أنها تحتوي على عدد كبير من المقابر الجماعية. ويُعتقد أن العديد من المناطق الأخرى في أنحاء سوريا تحتوي على مقابر مماثلة، حيث كانت البرادات تنقل يومياً جثثًا من السجون والمعتقلات الكثيرة، وفقًا لشهود عيان.
وتصف الشهادات خروج تلك البرادات وهي تنبعث منها رائحة الموت، متوجهة إلى مناطق عسكرية مغلقة يُمنع على المدنيين الاقتراب منها. هناك، كانت الجثث تُدفن سرًا.
القتل لقلة المال
تشير المصادر إلى أن النظام، في الأشهر الأخيرة، لجأ إلى إعدام السجناء بشكل متزايد لتخفيف الأعباء المالية الناجمة عن إطعامهم. إذ أن النظام كان بالكاد يوفر لهم الطعام والماء وليس بشكل يومي حتى. هذه الخطوة تُظهر الوحشية المتزايدة للنظام ورغبته في التخلص من المعارضين بأي وسيلة ممكنة.
في تطور آخر، أكدت فرق البحث الأجنبية العاملة في سوريا أن فترة البحث عن الناجين قد انتهت. فقد فتحت جميع السجون التي كانت معروفة، ولم يعد هناك سجون سرية بحسب التقارير الدولية. الآن، يتحول التركيز إلى العثور على جثث المفقودين، إلا أن الكثير من هذه الجثث لم يبقَ منها سوى العظام، بعد سنوات من الدفن السري في المقابر الجماعية.
جرائم يصعب إخفاؤها
مع الكشف عن هذه الجرائم الفظيعة، تُثار تساؤلات حول مدى تورط النظام السوري في عمليات الإعدام الجماعي واستخدامه للمناطق العسكرية كغطاء لإخفاء جرائم الحرب. ورغم أن النظام المخلوع حاول في السابق التستر على أفعاله، إلا أن الأدلة والشهادات تزداد يومًا بعد يوم، لتكشف عن مدى فظاعة الانتهاكات التي تعرض لها السوريون على يده.
من جهتها، لا تزال عائلات الضحايا تنتظر بفارغ الصبر معرفة مصير أقاربهم وأحبائهم الذين اختفوا لسنوات. ورغم الآمال المتلاشية بوجود ناجين، يظل الأمل قائماً لدى بعض الأسر بالعثور على جثث ذويهم وتحديد هوياتهم من خلال الفحوصات الجنائية، لتتمكن أخيرًا من دفنهم بكرامة وإنهاء فصل طويل من الحزن.
يؤكد اكتشاف هذه المقابر الجماعية أن صفحة جديدة من فظائع النظام السوري بدأت تُفتح أمام المجتمع الدولي، حيث تتعالى الأصوات للمطالبة بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية.


