جدد رحيل الفنان أحمد عدوية، عن عمر ناهز 79 عامًا، أحزان الوسط الفني في مصر والعالم والذي شهد خلال العام الحالي فقدان ما يقرب من 30 فنانًا مصريًا وعربيًا. وعلى الرغم من أن ساعاته الأخيرة كانت قد بدأت في الهدوء، إلا أن رحيل عدوية، الذي ترك بصمة لا تُمحى في عالم الموسيقى والغناء الشعبي، أبى إلا أن يخلّف حزناً عميقاً في قلوب محبيه وأهالي الوسط الفني.
يُعد أحمد عدوية “أسطورة” الغناء الشعبي وأيقونته الفريدة منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ أحدث انقلابًا شاملاً في نوعية الموسيقى، وكلمات الأغاني، وطريقة أداء المطرب. فقد قدّم للجمهور صوتًا مختلفًا، لا يحمل المعايير التقليدية للوسامة ولا يتبع مفردات أغاني الحب والهجر التي كانت سائدة في ذلك الوقت. بذلك، أصبح عدوية علامة فارقة في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية، وجاء ليكون صوت الشارع وصوت الشعب بكل ما تحمله من ألوان ومعانٍ شعبية أصيلة.
من صعيد مصر إلى القمة
وُلد أحمد عدوية في عام 1945 بمحافظة المنيا في صعيد مصر، حيث نشأ في بيئة فنية غنية، إذ تفتح وعيه على أغاني شعراء الربابة وما كانت تحمله من قصص شعبية وموسيقى فطرية مميزة. وعندما انتقل إلى القاهرة، كان يطمح لأن يكون له نمطه الخاص، بعيدًا عن هيمنة العندليب عبد الحليم حافظ الذي كان يسيطر على الساحة الغنائية آنذاك. وقد نجح في أن يكون له أسلوبه المميز الذي أثبت به نفسه في عالم الفن.
تعاون أحمد عدوية مع أبرز عمالقة التلحين والموسيقى في مصر، وقدم لهم العديد من الأغاني التي أضحت علامات في تاريخ الغناء المصري. من أبرز هؤلاء الموسيقار بليغ حمدي، الذي لحن له أغاني شهيرة مثل “بنج يا بنج” و”يا أختي سملتين” و”القمر مسافر”. كما تعاون مع هاني شنودة في أغنيتي “زحمة يا دنيا زحمة” و”سلام مربع”، بينما قدم له كمال الطويل أغنية “على فين”. ولحن له سيد مكاوي أغنيته الشهيرة “سيب وأنا أسيب”.
الجميل في هذه الأعمال هو احترام هؤلاء الموسيقيين لطبيعة صوته الخشن الذي يحمل جماليات مختلفة، بحيث قدموا له ألحانًا تتناسب مع طبعه الصوتي، بعيدًا عن الأنماط الموسيقية التقليدية السائدة آنذاك.
هجوم ودفاع
تعرض أحمد عدوية للكثير من الهجوم من قبل بعض المثقفين ومتذوقي الطرب الذين اعتبروا أن أسلوبه يفسد ذائقة الجمهور، ولكن هذا الهجوم قوبل بدفاع مستميت من كبار الفنانين والأدباء. فقد وصفه الإعلامي مفيد فوزي في لقاء شهير في الثمانينات بـ “صاحب الصوت الخشن الذي لا يخلو من حلاوة”، مشيرًا إلى أنه يستخدم أساليب شعبية تحبها الجماهير.
كما قال فيه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب إن “صوت عدوية يحمل جمال الأصالة الشعبية”. وبهذا الشكل، ثبت عدوية مكانته كأيقونة غنائية تجسد روح الشارع المصري.


