في إطار التحقيق الاستقصائي الذي كانت قد بدأت جريدة "الخبر" بالعمل عليه لكشف استخدام العدو لمواد محظورة، جمع فريق عمل الجريدة مع نقيب الكيميائيين في لبنان، الدكتور جهاد عبود، عيّنات من الضاحية الجنوبية لبيروت. وتبين وجود نسب إشعاع مرتفعة (Radiation significant)، تحديداً في موقعَي اغتيال أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، والسيّد هاشم صفي الدين. مما يدل على أن المنطقة المستهدفة تعرضت لمستويات إشعاعية أعلى مقارنةً مع المناطق الأخرى خصوصاً وأنّ الحفر الضخمة التي خلّفتها القنابل تثير الشبهات حول المواد المستخدمة.
في حديث خاص لجريدة "الخبر" يوضح نقيب الكيميائيين، الدكتور جهاد عبود، النتائج الاولية، فيقول: "قمنا بإرسال العيّنات إلى أكثر من مختبر أجنبي. النتائج الأولية تثير الشكوك لناحية استخدام الاورانيوم المنضب ".
ويشرح عبود أن "هناك فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر لحظة سقوط إحدى الغارات على مجمع السيد حسن نصر الله، والتي تبين أنها من نوع القنابل الخارقة للتحصينات. ويُظهر الفيديو كيف سقطت القنبلة فخرقت الأرض، ودفعت الارتدادات القوية دراجة كانت مركونة. بمعنى أبسط، حدث الانفجار تحت الأرض وليس على السطح، مما يدل على استخدام قنبلة خارقة للتحصينات".
تقرير تبرئة؟
يؤكد تقرير الـ"CNRS "،أي المجلس الوطني للبحوث العلمية، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة الإنمائي، أيضًا استخدام تلك القنابل، لكنه في الوقت عينه ينفي وجود الأورانيوم المنضّب.
يفصّل التقرير كيف"قامت الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية خلال فترة عدوان أيلول وبالتعاون والتنسيق مع قيادة الجيش- فوج الهندسة، بـ6 زيارات ميدانية إلى 8 مواقع مشبوهة، في كل من بيروت (موقعين) والضاحية الجنوبية (5 مواقع) والبقاع (موقع واحد)، تم قصفها من قبل العدو الإسرائيلي بصواريخ شديدة الإنفجار وصواريخ خارقة للتحصينات حيث تم إجراء المسح الإشعاعي الدقيق لهذه المواقع وتم أخذ 38 عينة (من حفرة الصواريخ وبالقرب من موقع اصطدامها) من تربة (14 عينة)، ولطخات غبارية (7 عينات)، وحطام أبنية (11 عينة) وعينات معدنية من بقايا الصواريخ المستخدمة (6 عينات) لإجراء التحاليل المخبرية عليها.
وأشارت قراءات المسوحات الإشعاعية الميدانية في المواقع المعنية أنها ضمن الخلفية الإشعاعية الطبيعية. كما أظهرت التحاليل المخبرية التي تمت بمختبرات التحاليل النظائرية وفلورة الأشعة السينية في الهيئة، خلو كافة العينات من أي أثر لليورانيوم المنضب، حيث تبين أن نسبة نشاط نظائر اليورانيوم في عينات التربة وحطام الأبنية، مطابقة تماما لنسب نشاط نظائر اليورانيوم الطبيعي والموجود في كافة مكونات القشرة الأرضية.
كما قامت الهيئة منذ 15 تشرين الأول 2024 حتى تاريخه وبشكل يومي بآخذ عينات من الجزيئات الدقيقة لعوالق الهواء من منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومن موقع آخر في منطقة الكولا- بيروت يبعد حوالي 2 كيلومتر خط نار عن الموقع الأول، كموقع مرجعي بعيد بما يكفي عن الأمكنة المقصوفة. وتم إجراء التحاليل المخبرية العناصرية على 40 عينة عوالق هواء من الموقعين. وتبين، ضمن الحدود الدنيا للكشف للتقانة المستخدمة، خلو كافة عينات الهواء التي تمت معاينتها من أي أثر لعنصر اليورانيوم.
تضارب معلومات
وفي تعليق على هذه المعلومات، يشير عبود الى أن "التقرير يشير إلى استخدام قنابل خارقة للتحصينات. لكن وبرغم ذلك، يقول أن كلّ التحاليل أظهرت خلو العينات من أي أثر لليورانيوم. وهذا الأمر يطرح علامات استفهام كثيرة. فالقنابل الخارقة للتحصينات إما تحتوي على اليورانيوم المنضب أو على مادة Tungsten carbide، وهو مركب من التنغستن والكربون. ويشتهر بمتانته الفائقة ونقطة انصهاره العالية، ويستخدم على نطاق واسع في التطبيقات التي تتطلب مقاومة فائقة للتآكل أو الصدمات، مثل المواد الكاشطة".
ويضيف عبود إن "الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية برئاسة بلال نصولي والتابعة للمجلس الوطني للبحوث العلمية برئاسة تمارا الزين، لم تقم بفحص العينات للتأكد من وجود مادة الـ" Tungsten carbide". اكتفوا بالتأكيد على استخدام قنابل خارقة للتحصينات من دون البحث لتبيان المواد المستخدمة في هذه القنابل. فلماذا لم يتم التأكيد على وجود مادة Tungsten carbide بما انهم مصرون على عدم وجود اليورانيوم المنضب؟
وهنا من الضروري الإشارة الى أن مادة الـ Tungsten carbide ليست فعالة وتكاليفها باهظة جدًا".


