في إنجاز لبناني لافت على الساحة الدولية، نجح فريق شبابي متخصص في الأمن السيبراني في اكتشاف ثغرة خطيرة في نظام التشغيل التابع لشركة "أبل"، ما دفع الشركة العملاقة إلى شكر الفريق رسميًا ومعالجة الخلل فورًا.
القصة بدأت من بيروت، وتحديدًا من باحث الأمن السيبراني حسن شيط، الذي يعمل ضمن فريق في شركة لبنانية مختصة باكتشاف الثغرات الإلكترونية في أنظمة كبرى الشركات العالمية.
خلال عمله الروتيني، اكتشف شيط ثغرة تمكّن أي مستخدم من تجاوز حماية "بصمة الوجه" (Face ID) وفتح تطبيق الصور على أجهزة "آيفون" و"آيباد"، حتى عندما تكون هذه الأجهزة مقفلة.
الاكتشاف شكّل مفاجأة تقنية ذات أبعاد أمنية حساسة، فتم التواصل مع "أبل" التي بدورها تجاوبت سريعًا، واعترفت بالخلل، وأصدرت تحديثًا أمنيًا في النسخة الجديدة (iOS 17.4) لمعالجة الثغرة ومنع أي استغلال محتمل لها.
ورغم أن تفاصيل الثغرة ما زالت خاضعة لبروتوكولات سرية من جانب "أبل"، أكّد فريق شركة USG اللبناني، الذي احتضن حسن شيط وعددًا من زملائه، أنّ هذا الاكتشاف ليس الأول من نوعه. فالفريق سبق أن اكتشف أكثر من 300 ثغرة في أنظمة شركات دولية مختلفة.
إلى جانب البعد التقني، كان للإنجاز مردود مالي معتبر، إذ تجاوزت قيمة المكافآت التي تلقاها الفريق اللبناني من الشركات الكبرى، ومنها "أبل"، عتبة المليون دولار، ضمن برامج "مكافآت اكتشاف الثغرات" (Bug Bounty).
يؤكّد الفريق أن هدفه لا يقتصر على المكافآت، بل على ترسيخ موقع لبنان في خريطة الكفاءات السيبرانية عالميًا، ومواصلة تدريب جيل جديد من المبرمجين والباحثين، كما فعل في ورش العمل الأخيرة التي نظمها لطلاب الجامعات.
هذا الإنجاز يضاف إلى سلسلة من النجاحات التي يحققها شباب لبنان في مجالات التقنية والبرمجة، في ظل واقع اقتصادي صعب، ويؤكد مرة جديدة أن الإبداع ليس محصورًا بالمكان، بل بالإرادة، والعلم، والفرصة.


