لبنان يساهم سنوياً بـ25 ألف طن من النفايات البلاستيكية التي تُرمى في البحر المتوسط، ضمن كارثة بيئية أوسع يتجاوز حجمها 570 ألف طن على مستوى الحوض المتوسطي، أي ما يعادل أكثر من 330 ألف زجاجة بلاستيكية تُرمى كل دقيقة.


في بلد يعاني من أزمة نفايات مزمنة، ومن غياب أي خطة لإدارة التلوث، يتحول البلاستيك إلى تهديد دائم للبيئة والصحة العامة، وسط لا مبالاة رسمية. الكارثة تتفاقم سنوياً، من دون سياسات واضحة أو أدوات ردع أو حتى خطط لإعادة التدوير.


في محاولة للفت النظر، نظم المعهد الفرنسي في لبنان منتدى ضمن برنامج "سيني ونحكي"، سلّط الضوء على حجم التلوث والحلول الممكنة. أبرزها: فرض مبدأ "الملوّث يدفع"، أي تحميل الشركات الصناعية المسؤولية المالية عن معالجة النفايات الناتجة عن منتجاتها، واعتماد سياسة "المسؤولية الممتدة للمنتج" لتشمل جمع النفايات ومعالجتها بعد استخدامها.


هذه التوصيات تتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الثالث حول المحيطات في مدينة نيس الفرنسية، بين 9 و13 حزيران، والذي يُفترض أن يُطلق خطة عمل دولية للحد من التلوث البلاستيكي في البحار.


لكن في لبنان، لا جدوى لأي خطة دولية إذا لم ترافقها إجراءات حازمة محلياً: فرز نفايات، محاسبة الشركات، سياسات تصنيع بديلة، وتنظيم القطاع البيئي. وإلا، فإن هذا البلد سيبقى جزءاً من الكارثة، لا من الحل.