يشكّل هرمون الإستروجين أحد أهم المركّبات الهرمونية في الجسم، ليس فقط لدى النساء بل لدى الرجال أيضاً، حيث يؤدي أدواراً محورية في الحفاظ على صحة العظام، القلب، الأوعية الدموية، الدماغ، والجلد. غير أنّ طريقة تكسّره في الجسم تُعدّ عاملاً حاسماً في تحديد تأثيراته الصحية، سواء الإيجابية أو السلبية.


عندما يُفرز الإستروجين في الجسم، يتم استقلابه إلى ثلاثة أنواع رئيسية، تختلف في درجة أمانها وتأثيرها على الخلايا. وتُحدّد هذه التحولات وفق عوامل عدّة، منها الجينات الوراثية، ونمط الحياة، والنظام الغذائي، والبيئة المحيطة.


إحدى نواتج تكسير الإستروجين، المعروفة باسم 4-OH-E1، تُعتبر الأكثر خطورة من بين المركّبات الثلاثة، لارتباطها بزيادة مخاطر التحوّلات الخلوية المسببة للسرطان. بينما يُنظر إلى النواتج الأخرى، مثل 2-OH-E1 و16α-OH-E1، على أنها أقل ضررًا نسبيًا، وإن كانت قد اتُّهمت في السابق بالتسبّب بمضاعفات صحية.


الرجال أيضًا معرضون لتأثيرات الإستروجين، خاصة أولئك الذين يتلقّون علاجًا بالتستوستيرون، حيث يُمكن أن يتحوّل جزء من هذا الهرمون الذكري إلى إستروجين بفعل إنزيم الأروماتاز. هذا التحوّل، إذا تمّ بكميات غير مضبوطة، قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي أو البروستاتا لدى الرجال، ويؤثر سلبًا على التوازن الهرموني الذكري.


من هنا، يُفترض أن نعيد التفكير في المفهوم الشائع بأن الإستروجين "مجرّد هرمون أنثوي"، إذ إنّ دوره يتجاوز هذا التصنيف، ويشمل حماية العظام والدماغ، وقد يكون من أسباب ارتفاع متوسط العمر لدى النساء مقارنة بالرجال.


لكن الخطر لا يكمن في وجود الإستروجين بحد ذاته، بل في كيفية تكسّره داخل الجسم. وهنا تبرز أهمية العوامل التي نتحكّم بها، مثل الغذاء الصحي، النشاط البدني، وتقليل التعرّض للملوّثات، لتحفيز الجسم على إنتاج الأنواع المفيدة من الإستروجين بدلاً من الأنواع الضارة.


في هذا السياق، يُثار جدل كبير حول استخدام العلاج بالهرمونات البديلة (HRT) للنساء بعد سنّ انقطاع الطمث. وعلى الرغم من أن بعض الدراسات تُشير إلى فوائده، فإن الاعتماد على دراسة واحدة لا يُعدّ مرجعًا علميًا كافيًا، لأن نتائج أي دراسة تتأثر بعوامل عديدة مثل الحالة النفسية، البيئة المعيشية، التغذية، وحتى الجينات الفردية. لذلك، يتطلب الأمر دائمًا إجراء دراسات متعددة بتصاميم مختلفة قبل الوصول إلى توصيات سريرية دقيقة.


من الضروري التحذير من المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا تلك التي يروّج لها أشخاص لا يخضعون لأي رقابة مهنية. فالتعامل مع الهرمونات مسألة دقيقة تتطلب إشرافًا طبيًا متخصصًا، ولا يمكن الركون إلى نصائح غير علمية قد تكون لها تبعات خطيرة على الصحة العامة.


***إنّ المعلومات العلميّة التي نذكرها مركّزة، دقيقة وكاملة من الناحية العلميّة والأكاديمية تِبعاً للدراسات المنشورة في مجلّات علميّة موثوقة.

*رالف عيراني، دكتور متخصص في التغذية والطب الطبيعي.