ألغت المحكمة الجزئية الفدرالية في بوسطن قرارًا رئاسيًا جمّد التمويل الفدرالي لأبحاث جامعة هارفارد، فاتحةً الباب أمام عودة مليارات الدولارات إلى واحدة من أعرق مؤسسات البحث العلمي في الولايات المتحدة. الحكم يشكّل نكسة قانونية كبيرة للرئيس دونالد ترامب، الذي اتّهمته الجامعة بانتهاك استقلالها الأكاديمي عبر استخدام سلاح التمويل لمعاقبتها على مناخ الاحتجاجات المؤيّدة لغزة داخل الحرم.

بدأت الأزمة من داخل الحرم الجامعي في كامبردج: تظاهرات طلابية رافعةً شعارات تُندّد بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، واعتصامات رمزية يتمدّد فيها الطلاب أرضًا تمثيلًا لجثامين المدنيين الفلسطينيين. ومع اتّساع دائرة المشاركة وتزايد صدى الهتافات، تصاعدت الضغوط السياسية على إدارة الجامعة تحت لافتة «حماية الطلاب اليهود» واتهامات بـ«معاداة السامية».

في ذروة التصعيد، لجأت الإدارة الأميركية إلى ورقة التمويل، فأصدر ترامب أمرًا بتجميد نحو 2.2 مليار دولار من منح الأبحاث المخصّصة لهارفارد. ردّت الجامعة بوصف الخطوة بأنها «استهداف سياسي وانتقامي» وتدخّل غير مسبوق في استقلال المؤسسة الأكاديمية. قرار القضاء أعاد تصويب المسار: لا يجوز تحويل الدعم العلمي إلى أداة عقاب سياسي.


ويرى خبراء أن الحكم لن تتوقف مفاعيله عند هارفارد؛ إذ يُرجَّح أن يفتح الطريق أمام جامعات أخرى تأثّرت بالإجراءات نفسها على خلفية احتجاجات حرب غزة، مثل كولومبيا وجورج واشنطن وبنسلفانيا، لاسترداد تمويلاتها واستقلالها في إدارة النقاشات داخل الحرم.

 رسّخ القرار القضائي مبدأين في آنٍ معًا، حماية حرية التعبير الأكاديمي، ومنع توظيف المال العام لإملاء مواقف سياسية، وأعاد إلى البحث العلمي موارده الطبيعية بعيدًا عن نزاعات اللحظة.