باشرت النيابة المالية الفرنسية تحقيقًا أوليًا يطال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق نجيب ميقاتي بشبهات فساد وتبييض أموال، استنادًا إلى شكوى قُدّمت عام 2021 من جمعيتَي شيربا وتجمّع ضحايا الاحتيال في لبنان، واستُكملت هذا العام بمعلومات إضافية.


الشكوى تُسند إلى ميقاتي وشقيقه طه اتهاماتٍ تشمل: تبييض الأموال، إخفاء أصول متأتية من جرائم، التآمر ضمن شبكة منظّمة، والاستفادة من قروض مدعومة. وتفصّل الشكوى التكميلية ظروف رفع حصتَيهما في بنك عوده إلى 14%، وما ترتّب على ذلك من نفوذٍ في الذراع الفرنسية للمصرف المملوكة بنسبة 49% للشركة الأم.


المحامي ويليام بوردون، مؤسّس «شيربا»، أوضح لصحيفة L’Orient-Le Jour أنّ قبول النيابة الفرنسية للادعاء استغرق وقتًا بسبب إجراءات التحقّق ودقّتها بالنظر إلى خطورة الوقائع وهوية الشخص المستهدف، معتبرًا أنّ قرار الافتتاح يعكس «متانة وكثافة الأدلة» بما يكفي لتجاوز مجرّد الافتراضات. وبحسبه، ستشمل التحقيقات شخصيات مفصلية في فرنسا وربما خارجها.


في المقابل، جدّد ميقاتي نفيَه الكامل لما يُنسب إليه، واصفًا ما يُتداول بأنه حملات إعلامية ذات دوافع سياسية. وأكّد أنّ ثروة عائلته قانونية وشفافة، وأنه لم يتلقَّ حتى الآن أي إشعار من السلطات القضائية الفرنسية، معلنًا ثقته باستقلالية القضاء هناك، ومندّدًا بأي محاولة للنيل من سمعته عبر تكرار مزاعم سبق أن رفضتها هيئات قضائية مختلفة، مع احتفاظه بحقّ مقاضاة كل من يروّج معلومات مضلِّلة أو تشهيرية.


التحقيق الفرنسي يوصف بأنه أوسع وأخطر من السابق، إذ يستند إلى شبهات تبييض أموال عابرة للحدود وشبكات أوفشور وردت أسماؤها في وثائق بنما ووثائق باندورا. وبوردون شبّه المسار الراهن بقضية رياض سلامة التي انطلقت من باريس وانتهت بمذكرة توقيف دولية، معتبرًا الخطوة بارقة أمل للبنانيين.


الأنظار تتجه الآن إلى القضاء اللبناني: فإمّا يتعاون مع التحقيق الفرنسي، وإمّا يُتّهم بالانخراط في تغطية الفساد. منظمات حقوقية حذّرت من أنّ الامتناع عن التحرّك سيُقرأ تواطؤًا يحمّل لبنان كلفةً باهظة في لحظةٍ يحتاج فيها إلى الدعم الدولي أكثر من أي وقتٍ مضى.