في خطوة تُجسّد عمليّة الضمّ الزاحف، أقرّت سلطات الاحتلال إجراءً إداريًا جديدًا يعيد تعريف أهل ثلاث مناطق شمال غرب القدس، إكسا والنبي صموئيل والخلايلة التابعة لبلدة بدو، بوصفهم مجرّد مقيمين في قراهم، لا أصحاب الأرض الأصليين. القرار يحوّل آلية التنسيق التي كانت متّبعة لسنوات إلى تصاريح رسمية يُكتب عليها أن الخروج هو إلى «أراضي إسرائيل»، بما يعني عمليًا عدم الاعتراف بأن هذه القرى وسكّانها جزءٌ من الضفة الغربية أو من القدس المحتلّة.


من حصار بالجدار إلى هوية بلونٍ جديد

هذه القرى كانت أصلًا محاصرة بـأربع مستوطنات، والجدار العازل، ونقاط تفتيش عسكرية؛ والخروج والدخول، وحتى إجراءات الزواج—، كان يتطلّب «تنسيقًا» مُسبقًا. الجديد أنّ الاحتلال يفرض الآن تصريحًا فرديًا بدل التنسيق الجماعي، مع هويةٍ بلون جديد لسكان هذه البقع، على نحوٍ يفصلهم عن حاملَي الهوية الزرقاء داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، وحاملَي الهوية الخضراء في قرى القدس الواقعة خارج الجدار والخاضعة للسلطة الفلسطينية. ويطاول الإجراء نحو خمسة آلاف من السكّان.


عزل مُحكَم تحت لافتة «منطقة تماس»

يُكرّس القرار عمليًا عزل القرى عن محيطها: تقييد دخول المواطنين، وتقييد إدخال البضائع، وربط أي حركة بتصاريح «منطقة تماس». أي شخص يريد الدخول إلى هذه القرى سيحتاج تصريحًا خاصًا؛ بعدما كان الأمر يتمّ سابقًا عبر قوائم أسماء يرفعها رؤساء القرى والبلديات في إطار «التنسيق».


بهذا التحوّل، ينتقل الاحتلال من إدارةٍ أمنية مُشدّدة إلى هندسةٍ هويوية وجغرافية تُعيد رسم الانتماء القانوني للسكان والأرض معًا: نصّ التصريح نفسه يضع الخروج إلى «أراضي إسرائيل»، ولون الهوية الجديد يفصل سكّان القرى عن الفضاءين الإداريّين المحيطين. النتيجة المباشرة: أهل القرى يُعامَلون بوصفهم مقيمين محاصَرين ضمن جيوبٍ مفصولة، في سياقٍ يؤكّد للفلسطينيين أنّ الضمّ ليس شعارًا بل سياسة تتقدّم خطوةً وراء خطوة.