خرج الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة من مستشفى بحنّس بعد عامٍ على توقيفه، لكن خروجه ليس صكّ براءة ولا حكمًا مبرمًا لصالحه؛ إنّه إجراءٌ إجرائيّ مشروط يرتّب التزامات على الموقوف ويُبقي الملفات القضائية مفتوحة داخليًا وخارجيًا. فالنيابة، والهيئات الاتهامية، والمسارات العابرة للحدود ما زالت قيد العمل، و«قرينة البراءة» تبقى مبدأً إجرائيًا إلى حين صدور أحكام نهائية، وليس تبرئة تلقائية.
الإفراج تمّ لقاء كفالة نقدية بلغت 14 مليون دولار مضافةً إلى خمسة مليارات ليرة لبنانية، مع منع سفر لعامٍ كامل.
غير أنّ مسار الإفراج لم يمرّ من دون تعرّجات. فخلال استكمال الإجراءات، تحرّكت المباحث الجنائية إلى بحنّس بناءً على إشارة من النيابة العامة التمييزية للاستماع إلى سلامة على ذمّة شبهة تبييض أموال. سُجّلت إفادة أولية بحضور ضابط برتبة عميد، قبل أن يُستأنف مسار الإخلاء عند الساعة السادسة مساءً بإشارة من القاضي حجّار، لتُستكمل بعدها ترتيبات تركه. غادر سلامة مسكنه في «بافيّون سان فلوريان» من دون إعلان وجهته، مع الإشارة إلى أنّ عقاراته محجوزٌ عليها لصالح الدولة.
في المقابل، عرض فريق الدفاع روايته: سُدّدت الكفالة احترامًا للقرار القضائي، وستُراجَع قضائيًا لاحقًا «وفق العادة». وأكد أنّ سلامة «حرّ» راهنًا ولا قرار بتوقيفه، مع بقاء الملفات سارية و«قرينة البراءة» قائمة ما لم تصدر أحكام مبرمة. وأشار الدفاع إلى قرارٍ لمحكمة التمييز الفرنسية أسقط حجوزات فرضت في باريس لعيوبٍ إجرائية، بحسب قوله، خلافًا لما تداولته بعض المنابر الإعلامية. وعلى الضفّة المقابلة، يلفت الواقع الإجرائي إلى أنّ الإجراءات الأوروبية نفسها لم تُسفر حتى الآن عن حكمٍ بالإدانة، لكنها أيضًا لم تُقفل باب الملاحقة.
الأهمّ هنا أنّ إخلاء السبيل أداةٌ لضمان المثول ولا يُنشئ براءةً موضوعية. فالكفالة ومنع السفر يهدفان إلى ضبط العلاقة الإجرائية بين المتهم والسلطة القضائية، ويمكن سحب الإخلاء أو تشديد قيوده عند توافر موجبات جديدة. أمّا الملفات المالية، من «حساب الاستشارات» إلى «فيوري»، مرورًا بالتحويلات والهندسات، فلا تزال رهينة التحقيقات وأصول المحاكمة العادلة.


