لم يكن توقيف الشاب ع. الحسن (مواليد 2000، وادي خالد، مكتوم القيد، والدته سوريّة) بتاريخ 21/11/2025 مجرّد حالة عابرة في سجل التوقيفات الروتينية. المعلومات التي توافرت عن انتمائه إلى ما يُسمّى «ولاية داعش – لبنان» كشفت مساراً متدرّجاً من الانزلاق: من ترويج المخدرات إلى تجارة السلاح، وصولاً إلى الارتباط بتنظيم إرهابي عابر للحدود، انطلقت خيوطه الأولى من وراء قضبان سجن رومية.


بحسب التحقيقات، سبق أن أُوقف ع. الحسن لدى المديرية خلال العام 2019 بجرم ترويج المخدرات، وصدر بحقه حكم قضى بسجنه مدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر في سجن رومية. كما أوقف مجدداً عام 2023 بجرم تجارة أسلحة، حيث قضى شهرين في التوقيف. هذه الخلفية الجنائية كانت المدخل إلى مسار أكثر خطورة، بعدما تحوّل سجنه من مكان للعقوبة إلى فضاء للتجنيد والتطرّف.


خلال قضاء محكوميته في رومية، تعرّف على السجين السوري غ. ص.، الملقّب بـ«الشيخ أبو لؤي» (توفّي في السجن عام 2021)، وتلقى على يده دروساً دينية منتظمة، بدأ بعدها بالالتزام دينياً بشكل متشدّد. وفي العام 2022، نُقل إلى المبنى «ب» داخل السجن، حيث احتكّ بمجموعة من السجناء المعروفين بحملهم أفكار تنظيم «داعش»، ومن بينهم أ. ن. الملقّب «أبو صالح اليمني»، الموقوف مع آخرين بجرم الإرهاب.


من خلال مجالسته لـ«أبو صالح اليمني»، لاحظ أن الأخير كان يتواصل بشكل دائم، عبر هاتف خلوي مهرَّب، مع المدعو ي. الشيحان، الذي سبق أن أوقف في سجن رومية بجرم الإرهاب. خلال هذا التواصل، تبيّن لع. الحسن أن الشيحان من سكان منطقة وادي خالد، وأنه في الأصل جاره في السكن، واقتصر التعارف بينهما في تلك المرحلة على تبادل السلام والاطمئنان لا أكثر.


في الفترة نفسها، تعرّف ع. الحسن عبر الهاتف، ومن خلال السجين السوري معه الملقّب «أبو عمر»، على السوري الملقّب «خطّاب». الأخير عرّف عن نفسه بأنه من عداد تنظيم «داعش» في سوريا. دارت بينهما أحاديث متكررة حول التنظيم وأوضاعه في الداخل السوري، قبل أن ينجح «خطّاب» في إقناعه بفكر التنظيم. عند هذه النقطة، قرّر ع. الحسن، بحسب اعترافاته، الالتحاق بتنظيم «داعش» في سوريا بعد خروجه من السجن.


لاحقاً، وأثناء تواصله مع «خطّاب»، أبلغه بأنه على معرفة بالمدعو ي. الشيحان. عندها أكد له «خطّاب» أن الشيحان من «الإخوة» التابعين لتنظيم «داعش»، وأخبره أنه بصدد تأليف مجموعة في منطقة وادي خالد تابعة للتنظيم، وعرض عليه أن يزكّيه لديه. وافق ع. الحسن على ذلك، وبدأ منذ تلك اللحظة يتواصل في آن واحد مع كلٍّ من «خطّاب» والشيحان، وكانت الأحاديث تتمحور بشكل أساسي حول تنظيم «داعش» وفكره ونشاطه.


عام 2023، وفي اليوم التالي مباشرة لخروجه من السجن، زاره ي. الشيحان في منزله في وادي خالد. دار بينهما حديث مفصّل عن تنظيم «داعش» وعن المجموعة التي يعمل الشيحان على تشكيلها في المنطقة. أبلغه الشيحان أن الهدف من هذه المجموعة هو القيام بأعمال أمنية على الأراضي اللبنانية، ومراقبة الحدود، ومساندة تنظيم «داعش» في حال دخوله الأراضي اللبنانية. عندها قام ع. الحسن بتزويد الشيحان بسيرته الذاتية، فرفعها الأخير إلى قيادة التنظيم، وتم منحه رقماً تسلسلياً داخل هيكلية التنظيم، وأُبلغ من قبل الشيحان أن لقبه الحركي سيكون «أبو البراء».


بعد حوالى شهر على ذلك، كلّفه الشيحان بالانتقال إلى مدينة طرابلس للقاء شخص مكنّى بـ«أبو بكر» واستلام مبلغ 2000 دولار أميركي مرسلة من قبل تنظيم «داعش». نفّذ ع. الحسن هذه المهمة، وتوجّه إلى طرابلس، والتقى بالشخص المذكور، واستلم المبلغ، ثم عاد إلى وادي خالد وسلّمه إلى الشيحان. كان الأخير يحرص في كل مرة على التشديد عليه بعدم اصطحاب هاتفه الخلوي خلال اللقاءات، حرصاً على السرية. وفي إحدى المرات أبلغه الشيحان أن تنظيم «داعش» سيزوّد المجموعة بأسلحة حربية لتنفيذ أعمال أمنية.


اعترف ع. الحسن أيضاً أنه، وبطلب مباشر من الشيحان، تواصل مع عامل توصيل طلبات (ديلفري) والتقاه في محلة حلبا، حيث استلم منه مدفأتين وكرتونة تحتوي على علب حمص وفول. قام بنقلها بسيارته إلى وادي خالد، ومن هناك تولّى الشيحان نقل الشحنة إلى منزل أحد الأشخاص المنتمين إلى مجموعته. لاحقاً، وأثناء تفكيك المدفأتين داخل المنزل، قام الشيحان بسحب عبوتين ناسفتين كانتا مخبأتين داخلهما، وقد تم إرسالهما من قبل مسؤولي تنظيم «داعش». وأقرّ ع. الحسن بأنه كان على معرفة مسبقة بوجود العبوتين الناسفتين داخل المدفأتين.


بعد توقيف الشيحان، لم ينقطع خط التنظيم معه بشكل كامل. فقد تم التواصل معه عبر أحد الوسطاء من قبل شخص عرّف عن نفسه بأنه «قسورة»، أمير «ولاية لبنان» التابعة لتنظيم «داعش»، واسمه ربيع فارس، من منطقة البقاع الغربي، وكان قد أوقف سابقاً بعد تولّيه إمارة «ولاية لبنان» خلفاً لأبو سعيد الشامي. عرض «قسورة» على ع. الحسن أن يتولى هو شخصياً أمرة مجموعة وادي خالد، فوافق على الأمر. إلا أن هذا التواصل بقي الأخير بينهما، إذ علم بعد فترة، ومن خلال متابعته لمواقع التواصل الاجتماعي، أن «قسورة» قد تم توقيفه أيضاً.


في ختام التحقيقات، أحيل ع. الحسن موقوفاً إلى النيابة العامة العسكرية، لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه، على خلفية ما نُسب إليه من ارتباط بتنظيم «داعش»، وتولّي دور في مجموعة أمنية قيد التشكيل في منطقة وادي خالد تحت مسمّى «ولاية داعش – لبنان».