أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت—برئاسة القاضي كمال نصّار وعضوية المستشارين ماري كريستين عيد ورولان الشرتوني—قرارها الاتهامي في ملف “الاستشارات” الذي تُلاحق فيه النيابة العامة حاكم مصرف لبنان السابق رياض توفيق سلامة، إلى جانب المحاميين مروان عيسى الخوري وميشال التويني.
القرار، من حيث المبدأ، حسم توصيف الوقائع على مستوى الاتهام، ونقل الملف من مرحلة التحقيق إلى مرحلة المحاكمة، إذ وجّه إلى سلامة تهمة الإثراء غير المشروع وأسند إليه جنايات وفق المواد 459/460 و459/460/454 و359/360 و638 من قانون العقوبات، مقروناً بإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه. ودوّن القرار في متنِه مخالفة المستشار رولان الشرتوني لرأي الأكثرية في بعض الأسس القانونية التي بُني عليها الاتهام، مع موافقته عليها في مواد أخرى.
وبالموازاة، اتهمت الهيئة الخوري والتويني بجنايات استناداً إلى المواد 460/459 و459/460/454 و359/360، مع اعتبارهما في حالة الإثراء غير المشروع، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحق كل منهما. كما ردّت الهيئة طلب استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق ميشال التويني، بما يعني إبقاء مفاعيلها قائمة ضمن المسار الإجرائي المعتمد.
إلى ذلك، لم يقتصر القرار على تثبيت الاتهام بحق المدعى عليهم، بل تضمن إحالة ذات طابع تفسيري وتحقيقي إلى النيابة العامة المالية في بيروت، عبر إرسال نسخة عن المستندات والوثائق، لإجراء التحقيقات اللازمة حول مسار الأموال موضوع الدعوى: كيفية إدخالها إلى المصارف اللبنانية وإخراجها منها، وما إذا كانت المصارف المعنية قد التزمت واجباتها بالإبلاغ أمام هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان بشأن السحوبات المتصلة بهذه الأموال. كما طلب القرار التوسع بالتحقيق في الإيداعات اللاحقة في حساب سلامة، واستجواب رؤساء مجالس الإدارة والمديرين في المصارف التي حُوّلت إليها الأموال من حساب “الاستشارات” أو أُخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات، تمهيداً لترتيب النتائج القانونية بحق أي شخص يتبين تقصيره أو إهماله أو ثبوت مسؤوليته.
ويُذكر أن ملف “الاستشارات” كان قد شكّل أساس توقيف سلامة في أيلول 2024 لدى النيابة العامة التمييزية، على خلفية اتهامه بتهريب أموال من مصرف لبنان إلى حسابه الخاص عبر حساب “الاستشارات”، وهو حساب مرتبط بأتعاب محامين يتعاملون مع الحاكم والمصرف. وبحسب وقائع الملاحقة، تستند الشبهات إلى مستندات وأدلة تفيد بخروج مبلغ 42 مليون دولار أميركي من المصرف المركزي إلى حساب “الاستشارات”، قبل أن يُستكمل المسار عبر حسابات متعددة وصولاً إلى الحساب الشخصي لسلامة.
وبموجب القرار الاتهامي، أُحيل الملف إلى محكمة جنايات بيروت أصولاً، تمهيداً لبدء المحاكمة وإصدار الحكم النهائي في قضية تُعدّ من أبرز الملفات المالية ذات الطابع العام التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة.


