أثخنته الآلام في عامه الأخير، فرحل وهو ينظر إلى "باب الشمس" ويغلقه بيده وراءه. غيّب الموت اليوم الكاتب والصحافي الزميل إلياس خوري عن عمر ناهز 76 عاماً بعد صراع متعب مع المرض. رحل ابن الأشرفية، العضو في "فتح" والناشط في القضية الفلسطينية، بعدما ناضل في سبيل ما آمن به، على طريقته.
كتب خوري عشر روايات ترجمت إلى العديد من اللغات، وثلاث مسرحيات وسيناريوهات، وله العديد من الكتابات النقدية. عمل في تحرير عدد من الصحف اللبنانية والعربية، وشغل منصب رئيس تحرير الملحق الثقافي الأسبوعي لصحيفة "النهار"، ودرّس في جامعات بارزة في الولايات المتحدة وأوروبا وعدد من الدول العربية.
انضم خوري إلى مجلة "مواقف" عام 1972، وأصبح عضوًا في هيئة التحرير، وبين 1975 و1979 رأس تحرير مجلة "شؤون فلسطينية" بالتعاون مع محمود درويش، وعمل محرراً لسلسلة "ذكريات الشعب" الصادرة عن مؤسسة البحوث العربية في بيروت بين 1980 و1985، وكان مدير تحرير مجلة "الكرمل" من 1981 إلى 1982، ومدير تحرير القسم الثقافي في صحيفة "السفير" من 1983 إلى 1990، وعمل مديراً فنياً لمسرح بيروت من 1992 إلى 1998، ومديراً مشاركاً في "مهرجان سبتمبر للفنون المعاصرة".
عرف إلياس خوري كاتبًا غزير الإنتاج، وكانت رواياته تتراوح بين 110و220 صفحة، فيما كانت رواية «بوابة الشمس» استثناءً في طولها. تميزت رواياته بنهجها المعقد في المواضيع السياسية والأسئلة الوجودية، ويتضمن أسلوبه السردي حوارًا داخليًا، وكان يميل في أعماله الحديثة الى استخدام العامية، ولا تزال اللغة العربية الفصحى الحديثة تشكل أساس رواياته، ويستخدم اللهجات في السرد الرئيسي في رواياته، وهو أمر غير معتاد في الأدب المعاصر.
تُرجمت أعماله إلى الكاتالانية والهولندية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والعبرية والإيطالية والبرتغالية والنرويجية والإسبانية والسويدية.

الرواية الأبرز 
باب الشمس" (Gate of the Sun) واحدة من أهم الأعمال الأدبية التي تتناول القضية الفلسطينية. تدور أحداثها في مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث يستعرض خوري من خلال شخصية الطبيب يونس وشخصيات أخرى معاناة الشعب الفلسطيني بعد النكبة عام 1948.
تتحدث الرواية عن الدكتور خليل، الذي يعمل في مستشفى في بيروت، ويعتني بيونس، المقاتل الفلسطيني السابق الذي يرقد في غيبوبة. خلال تفاعل الدكتور خليل مع يونس الذي لا يستطيع الكلام، يروي له قصصًا من حياته ومن النضال الفلسطيني، محاولًا إبقاءه متصلًا بالحياة من خلال الذكريات. الرواية تأخذ طابعًا روائيا حيث تتشابك القصص الفردية مع التاريخ العام لفلسطين والشعب الفلسطيني.
يرمز يونس للقضية الفلسطينية والنكبة والتهجير والنضال، إذ أنه عاش متنقلًا بين فلسطين ولبنان لسنوات مناضلاً من أجل القضية. كما تتناول الرواية العلاقات الإنسانية المعقدة، الحب، الخسارة، والحنين إلى الوطن. "باب الشمس" هو اسم لمكان في فلسطين يرمز إلى الحلم بالعودة، والذي يتشابك مع الأساطير والقصص الشعبية التي يسردها يونس وخليل. 
ليست "باب الشمس" قصة عن النضال فحسب، بل رحلة إنسانية عميقة تستكشف العلاقات الإنسانية في ظل الظروف القاسية، وتجسد حلم العودة رغم كل شيء.