في ظل الصراع المستمر على الساحة الرياضية والسياسية، تتلاقى القلوب حول الملاعب من جهة، وتنسحب المشاعر إلى المآسي الإنسانية من جهة أخرى.
يجتذب الكلاسيكو في الدوري الاسباني لكرة القدم بين برشلونة وريال مدريد نسبة مشاهدات ضخمة، حيث تصل إلى نحو 650 مليون مشاهد حول العالم، مما يعكس عمق الاهتمام بهذا الحدث الرياضي الأبرز. في الوقت ذاته، تتصدر الأزمات الإنسانية في غزة ولبنان الأخبار، ما يعكس التحديات التي تواجه العالم في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية بجانب أحداث الترفيه.
أرقام ومشاهدات
تُعرف مباراة الكلاسيكو بأنها من بين الأحداث الرياضية الأكثر متابعةً عالميًا، حيث تجمع مشجعين من مختلف القارات، متجاوزةً حدود الدول والأعراق. يتمتع الكلاسيكو بقاعدة جماهيرية تصل إلى مئات الملايين، وهو رقم يجعل منه حدثًا لا يضاهى على الصعيد الرياضي. يُقال إن الكلاسيكو الأخير، الذي نظم في أكتوبر 2024، جمع نحو 650 مليون مشاهد، وارتفعت تلك النسبة بشكل ملحوظ نتيجة للتغطية الإعلامية الواسعة والبث المباشر عبر المنصات الرقمية المختلفة.
• العدد المتوقع للمشاهدين: 650 مليون شخص.
• القنوات التي تغطي الحدث: ما يزيد عن 180 قناة على مستوى العالم.
• التأثير الاقتصادي: يجذب الكلاسيكو إيرادات مالية ضخمة سواء من حقوق البث أو الإعلانات، مما يضعه في مقدمة الأحداث الرياضية.
أزمات فلسطين ولبنان
بينما تتوجه الأنظار إلى الكرة المستديرة، يعيش لبنان وقطاع غزة أوضاعا صعبة نتيجة الحرب الدائرة والصراعات المستمرة. الأزمات هناك لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تتعداه إلى تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية. في غزة، تعاني البنية التحتية من تدمير كبير، إضافة إلى نقص حاد في الإمدادات الطبية، ما يجعل حياة المدنيين مليئة بالصعوبات والتحديات.
في لبنان، يعيش اللبنانيون أيضًا معاناة مضاعفة نتيجة للأزمة الاقتصادية التي وقعت وتزايد وتيرة التصعيد العسكري والحربي في مختلف المناطق.
الاهتمام الإعلامي: مقارنةً بالكلاسيكو، تظهر الأزمات الإنسانية في الأخبار وتتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن مدى الانتشار الإعلامي للأسف أقل بكثير من الأحداث الرياضية.
• المساعدات الإنسانية: حسب آخر التقارير، يعتمد نحو 80% من سكان غزة على المساعدات الدولية، بينما تصل نسبة الفقر في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز 50%.
بين الكلاسيكو والقضايا الإنسانية
تطرح المقارنة بين نسبة المشاهدات والمتابعات للكلاسيكو والأزمات في غزة ولبنان تساؤلات حول أولويات المتابعة الإعلامية العالمية. الكلاسيكو، برغم شعبيته الواسعة، يعكس شغف الناس بالترفيه والهروب من ضغوط الحياة، بينما تعكس الأزمات الإنسانية في غزة ولبنان صراعات واقعية يعيشها ملايين الأفراد.
في حين يصل عدد المشاهدين لمباريات الكلاسيكو إلى مئات الملايين، نجد أن التغطية الإعلامية للأزمات الإنسانية تقتصر على أوقات معينة، وغالبًا ما تفتقد نفس الحماس الجماهيري. تعبر هذه الفجوة عن طبيعة اهتمام الجمهور التي تميل إلى المتعة والترفيه، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على أهمية استغلال الإعلام لجذب الانتباه نحو القضايا الإنسانية الحرجة.
تجذب الاحداث الرياضية ومباريات الكرة مئات ملايين المتابعين حول العالم، لكن يبقى الأمل في أن يتم تسليط الضوء بشكل متوازن على الأزمات التي تعيشها الشعوب، مثل ما يحصل اليوم في غزة ولبنان، وإبقاء قضاياهم على الأجندة الإعلامية. فالكلاسيكو، وإن كان يمثل شغف الملايين، لا يجب أن يصرف النظر عن معاناة الملايين الآخرين ممن يعيشون أزمات إنسانية حقيقية يومية.

شباب / رياضة
“الكلاسيكو"…بين شغف الكرة ومأساة الواقع
٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٤-
م
مارسيل غطاس 
