في وقت يمر فيه لبنان بأزمات متتالية أثرت على مختلف القطاعات، بما في ذلك الثقافة والفنون، يبرز "مسرح كركلا" كرمز للإبداع والتميز، حيث يسعى جاهدًا للحفاظ على الهوية الثقافية اللبنانية والترويج لها عالميًا.
تأتي المشاركة اللبنانية في "منتدى بكين للفنون المسرحية" كدليل على قدرة لبنان على تقديم نموذج حضاري وثقافي يربط بين الشعوب، حتى في ظل الظروف الصعبة. ففي إطار مبادرة وزارة الثقافة الصينية، استضاف المركز الوطني للفنون المسرحية في بكين (NCPA) فعاليات "منتدى بكين للفنون المسرحية"، الذي جمع أكثر من 300 ممثل عن مؤسسات فنية من 30 دولة حول العالم، من بينها لبنان، إلى جانب دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان. ركزت النقاشات على قضايا محورية مثل تنمية المواهب الفنية، نشر الفنون بين الجماهير، والاستدامة في الإنتاجات الإبداعية.
كان إيفان كركلا، المخرج اللبناني ومدير "مسرح كركلا"، من أبرز المشاركين في المنتدى، حيث تم اختياره للمرة الثانية على التوالي تقديرًا لإنجازات "مسرح كركلا" وعضويته في "جمعية العالم للفنون المسرحية" (WAPA).
وخلال المنتدى، وقّع كركلا اتفاقية تفاهم مع رئيس المركز الوطني للفنون المسرحية، وانغ نينغ، لتعزيز الإنتاجات المشتركة بين الصين ولبنان، مشددًا على أهمية التبادل الثقافي في تقوية العلاقات بين الشعوب.
في كلمته أكد كركلا أن "الفن هو المقياس الحقيقي لتطور المجتمعات ورقيها"، مشيرًا إلى أن الفنانين يتركون إرثًا خالدًا يشكل أساس الثقافة الإنسانية ويلهم الأجيال القادمة. وأضاف: "الفن يمتلك قوة فريدة في توحيد الناس عبر الحدود، مما يخلق شعورًا بالانتماء المشترك يتجاوز الزمان والمكان."
رغم الظروف الصعبة التي يعاني منها لبنان، تشكل إنجازات "مسرح كركلا" نقطة مضيئة تعكس روح الإبداع اللبناني، الذي يواصل تقديم رسائل أمل وتواصل عالمي. مثل هذه المبادرات تثبت أن الفنون قادرة على أن تكون جسرًا للتواصل بين الثقافات، ووسيلة لدعم القيم الإنسانية المشتركة، حتى في أحلك الظروف.


